الشيخ حسن المصطفوي

194

التحقيق في كلمات القرآن الكريم

عن الجريان والتحوّل ، فيقال عقر الشيء ، والعقر اسم مصدر ، وهو الحاصل عن التغيّر والتحوّل ، كما في دية الفرج المغصوب المعقور ، أو الصداق والمهر بعد الوطي في البكر ، وكذلك محلَّة القوم في وسط الدار والحوض ، والعقار : ما يتحوّل من أراضي الموات بالإحياء ، فاللازم ملاحظة قيود الأصل ، وإلَّا فيكون تجوّزا . ثم إنّ هذا المعنى إنّما هو متوسّط بين الجريان الطبيعىّ في الشيء ، والاستيصال وهو إزالة الشيء وإبادته . * ( فَعَقَرُوا النَّاقَةَ وَعَتَوْا ) * - 7 / 77 . * ( فَعَقَرُوها فَأَصْبَحُوا نادِمِينَ ) * - 26 / 157 . * ( فَكَذَّبُوه ُ فَعَقَرُوها فَدَمْدَمَ عَلَيْهِمْ ) * - 91 / 14 . هذا العقر مربوط بقوم صالح وهم ثمود قبيلة بعد عاد ، وسبق جريان أمورهم في ثمود وصالح . وأمّا ناقة صالح وعقرها : فنبحث عنها في الناقة ، إن شاء اللَّه تعالى . * ( وَإِنِّي خِفْتُ الْمَوالِيَ مِنْ وَرائِي وَكانَتِ امْرَأَتِي عاقِراً ) * - 19 / 5 . * ( دَعا زَكَرِيَّا رَبَّه ُ ) * . . . . * ( وَقَدْ بَلَغَنِيَ الْكِبَرُ وَامْرَأَتِي عاقِرٌ ) * - 3 / 40 . العاقر من تحوّل جريان أمره ، وفي النساء إذا تحوّل جريانها الطبيعيّة ولم تلد ، وهذا من الصفات الخاصّة بالنساء كالحيض ، ولا تؤنّث صيغته . وفي هذا إشارة إلى يأسه من الأولاد حيث إنّ امرأته عاقر ، وإنّما دعا ربّه ليهب له متولَّيا بعده يتولَّى أموره ويرث عنه في إدامة ما يلزم عليه من الدعوة والإبلاغ . عقل مقا ( 1 ) - عقل : أصل واحد منقاس مطَّرد يدلّ عظمه على حبسة في الشيء أو ما يقارب الحبسة . من ذلك العقل ، وهو الحابس عن ذميم القول والفعل . عقل يعقل عقلا إذا عرف ما كان يجهله قبل أو انزجر عمّا كان يفعله ، وجمعه عقول ، ورجل عاقل ، وقوم عقلاء وعاقلون ، ورجل عقول إذا كان حسن الفهم وافر العقل ، وماله

--> ( 1 ) مقاييس اللغة ، لابن فارس ، 6 مجلدات ، طبع مصر ، 1390 ه‍ .